17786 المشاهدات
تكبيرات الحج

تكبيرات الحج

الحمد لله حمداً كثيراً طيّباً مباركاً فيه، كما يحبُّه ربنا ويرضاه، وأشهدُ أن لا إله إلا الله شهادةً أرجو بها النجاة يوم نلقاه، وأشهدُ أنَّ سيِّدنا ونبيِّنا محمداً عبده ورسوله صلّى الله وسلّم عليه وعلى آله وأصْحابه وأتباعه صلاةً وسلاماً دائمين إلى يوم الدين.

أمَّا بعد:

فيا أيُّها المسلمون: في هذه المناسبة الطيبة العظيمة المحببة إلى النّفوس المسلمة، والتي يجتمع فيها للعامل شرف الزَّمان والمكان ونزول القرآن، مناسبة حج بيت الله الحرام الذي جعل الله قلوب الناس تهوي إليه وجعله لهم مثابة وأمناً.

لا يرجع الطرف عنها حين ينظرها حتى يعود إليها الطرف مشتاقاً

هذه المناسبة التي من وقعت له على الوجه المطلوب كفرت بها ذنوبه وحطت بها عنه خطاياه. يقول سبحانه وتعالى بعد أن أمر بإتمام الحج والعمرة وما يطلب فيهما: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) [البقرة:203[

أي من انصرف من الحجاج في اليوم الثاني عشر أو انصرف في اليوم الثالث عشر فإنَّه ينصرف ولا إثم عليه أي قد حطت عنه ذنوبه ولكن هذا الوعد للمتعجل والمتأجل منهم مشروط حصوله بتقوى الله في الحج الذي هو سبب هذا الحط. قال تعالى بعد ذلك: (لِمَنِ اتَّقَى) أي اتّقى الله في حجه. يفسره ويوضحه قوله صلى الله عليه وسلم: “من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمُّه”.

أُذكركم -والذكرى تنفع المؤمنين- أذكر مَن اعتزم تلبية نداء الله والتعرُّض لنفحات بِرّه وقدسه في مكان وزمان وأحوال النّفحات والْقُدسيَّات بأنَّ الحج عبادة عظيمة.

ومعلوم أنَّ الْعبادة لا تكون صحيحة ولا مقبولة ولا نافعة عند الله إلا إذا تَوَفَّر فيها الإخلاص والمتابعة، الإخلاص لله لقوله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) [البينة:5]، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنما الأعمال بالنِّيات، وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى” والمتابعة لرسوله لقوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) [الأحزاب:21]، وقوله: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) [الحشر:7[

وقول رسوله: “من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ” أي مردودٌ على صاحبه. فيتحتم أولاً وقبل كل شيء على مريد الحج أو العمرة أن يقصد بعمله وجه الله تعالى والدَّار الآخرة، وأن يجرِّده من أطماع الدُّنيا ويبتعد به عن الرِّياء والسمعة والمفاخرة وغير ذلكم من الأعمال التي يُرفع معها عمل والعِياذ بالله، بل تحبط معها الأعمال ويعذَّب بها صاحبها.

( لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمت لك والملك لاشريك لك )