22293 المشاهدات
سرطان الدم عند الاطفال

تحدث فوضى عارمة في إنتاج خلايا الدم البيضاء ، حيث تكون غير ناضجة ولا مكتلمة والإفراط في إنتاجها بلا أي قيد ولا ضابط يؤدي للإصابة بـ (اللوكيميا) وهو مرض سرطان الدم ، هذا التشخيص قد يحول حياة أسرة كاملة إلى كارثة ، فالواقع على النفس ثقيلاً ، ويحتاج وقتاً لاستيعابه وتقبله ، فكيف إذا كان المريض طفل، لم يرَ من الدنيا شيئاً بعد ، فيغتاله المرض ، ويتحير والديه و لا يعرفان كيف سوف يتصرفان .
ويضيف المجتمع صدمة اجتماعية للمريض ، حيث يلقبونه بالمرض”العاطل” ويتحاشون الاختلاط بعوائل المرضى بالسرطان ، بدلاً من حصول عائلة المريض على الدعم النفسي و المعنوي والمادي أيضاً لتوفير العلاج .
ويتم إنشاء خلايا الدم في نخاع العظام ، وهي منطقة تحتوي على أنسجة اسفنجية في وسط العظام، وينتج نخاع العظام كل خلايا الدم من خلايا كرات الدم الحمراء و البيضاء و الصفائح ، ويوجد من خلايا الدم البيضاء نوعان وهما : المتعلقة بالنخاع الشوكي و المتعلقة بالخلايا اللمفية ، وتعمل هذه الخلايا معاً بشكل موحد لمحاربة العدوى بطرق مختلفة ، وهي عناصر حيوية في جهاز الجسم المناعي .
وفي نخاع العظام يتم الطور الطبيعي للخلايا البيضاء عبر مراقبة دقيقة لإنتاج عدد محدد لإبقاء أجهزة الجسم تعمل بصورة صحيحة ، لكن في حالة الإصابة بمرض سرطان الدم يتم إنتاج عدد لا محدود من خلايا الدم البيضاء لذا يطلق عليه مرض “الدم الأبيض”
ويعاني المصاب من الإجهاد و التعب بسبب فقر الدم، وزيادة حدوث الالتهابات المناعية بسبب ضعف المناعة، وحدوث نزيف وكدمات بسبب عدم تخثر الدم لقلة الصفائح الدموية ، تضخم الغدد اللمفاوية في الرقبة ، و الشكوى المستمرة من الآلآم عامة، وفقدان الشهية، وقد تنتشر الخلايا السرطانية فتصل المخ وتسبب تشنجات و أعراض عصبية .
وسبب الإصابة بمرض سرطان الدم عند الأطفال أو غيرهم غير معروف حتى الآن، إلا أن هناك عوامل تساعد في حدوثه كالاضطرابات الجينية والأطفال المصابون بمتلازمة داون أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بسرطان الدم ، وقد يكون الاشعاع الكهرومغناطيسي أحد أسباب الإصابة بالمرض ، وهذا يفسر  إصابة الأطفال الساكنين بالقرب من محطات الضغط العالي والمحطات و المنشآت الكهربائية ، وتزيد بعض المركبات الكيميائية كالبنزين خطر الإصابة بالسرطان
ومرض سرطان الدم غير معدٍ كما يظن الكثيرون بمجتمعات اليوم ، وعلاج المرض هدفه الرئيسي القضاء على كل الخلايا السرطانية حتى يعود النخاع العظمي للإنتاج السليم، ويقدم العلاج الكيميائي كحل بالإضافة إلى أدوية أخرى ، ويحدد العلاج نوع السرطان وعمر الطفل المصاب به ، ويضع الأطباء برنامج مكثف يتم على مراحل للقضاء على الخلايا السرطانية، ويؤثر العلاج الكيميائي بسقوط الشعر ، ويعود للنمو بعد انتهاء العلاج الذي قد يستمر لثلاث سنوات على مراحل إلى أن يتم فحص نخاع العظام و التأكد من عدم وجود خلايا سرطانية .
والدور الأكبر في الشفاء يقع على عاتق الوالدين بحيث لا يظهرها جزعهما أمام الطفل المريض وعدم إخافته واطمئنانه بالقول أن كل الأمور ستكون بخير ، وإعطائه بعض العبارات التحفيزية والتشجيعية لمواصلة العلاج .