17535 المشاهدات
كيفية تنمية الذات

إن تنمية أي شيء يعني تطويره ونموه وتقدمه حتى يغدو أفضل. فالبذرة التي تزرع تحتاج الكثير من الرعاية والأهتمام والعمل الدؤوب حتى تنمو وتكبر، إذن لابد للمرء أن يجدّ ليطور ما يريد تطويره ، والنفس أو الذات هي أسمى وأهم ما يجب تنميته وتطويره.
لا شك أن الكل يود تنمية ذاته ، وأن يكون أفضل من ذي قبل لكن قلة من يسعون لذلك، ويسلكون السبيل الصحيح ليحصدوا ثمار تعبهم، ويصبحون أفضل من الأمس.

كيف أطور ذاتي؟

إنه السؤال الذي يطرحه الكثيرون، وإن اختلفت الصيغة إلا أن البحث مستمر في كيفية أن يكون المرء أفضل، والاجابة على هذا السؤال تفتح خيارات ايجابية كثيرة أمام أعيننا؛ فالإجابة الأولى تكمن في أن تنام مبكراً وتصحو مبكراً؛ فالأشخاص المتميزون والذين يسعون للأفضل هم أعداء للسهر، وأصدقاء لساعات الصباح المبكرة . تلك النسمات الصباحية كافية لتمد الجسد بالقوة والصحة؛ فالتنفس الجيد العميق صباحاً ينشط الجسم والدورة الدموية ، وينعش روح المرء ومن ثم ينال بركة الصباح التي دعا النبي – صلى الله عليه وسلم – بها لمن يشهدها.

ولا شك أن من يستيقظ مبكراً يجد متسعا ً من الوقت لفعل كل ما هو في قائمة مهامه وإن كثرت وطالت، ومن هنا تقودنا هذه النقطة الايجابية إلى النقطة الثانية التي لا تقل أهمية عن سابقتها؛ ألا وهي وضع قائمة تندرج فيها كل المهام اليومية المطلوبة من الشخص، ويمكن تصنيف هذه المهام لتغدو اكثر تنظيماً ودقة؛ فهناك عدة طرق لتنظيم اليوم منها أن يخصص المرء دفتر ملاحظات ومهام شخصي، يسجل فيه مهام كل يوم في الصباح الباكر، ويدرج كل ما هو مطلوب منه في ذاك اليوم سواء كانت مهام عائلية أم مهام ومواعيد تخص العمل وغيره. ومن ثم يخصص أوقاتاً لتلك الأعمال مع مراعاة المرونة في ذلك؛ إذ ان المرء لا يعرف تلك الطوارئ التي تحل به رغماً عنه، وتلك المواعيد التي تتغير أو المفاجآت التي تحدث دون حسبان . لذا يجب أن يجعل المرء ما يسمى ب” الوقت الحر” ، وهذا الوقت يوزع بين قائمة الأعمال ليتم استغلاله في الأحداث والمهام المفاجئة ، حتى لا يبوء الشخص بالفشل آخر اليوم نتيجة عدم انجاز كل المهام. والجدير بالذكر أن البعض يصاب بالاحباط ، وبردة فعل سيئة اذا لم يتم انجاز كل ما خطط له في اليوم المحدد، وهذا ينقلنا للنقطة الثالثة التي تدفعك لتطوير ذاتك، وهي تجاوز الخوف.

إن الخوف من الفشل هو عادة ما يمنع الناس من النجاح، وليس صعوبة النجاح. إذ إن الكثير من الناس يخافون الاقدام على التغيير الايجابي خوفاً من الفشل . ويرضون بالحد الأدنى الذي يعيشونه مقابل أن يبقوا بأمان، وألا يتجشموا الصعاب في سبيل التقدم. وهذا الخوف يكبح النجاح والتقدم إليه، لذا عليك التخلص من الخوف، وذاك بالاقتراب مما تخاف وخوضه ، وستراه يتضاءل ويختفي بعد اجتياز التجربة . ومن ثم يحق لك الابتهاج اذا ما انجزت 30% مما خططت له؛ ففي بداية كل تجربة يكون المحصول قليلاً ومع المداومة يكبر شيئاً فشيء.

وفي طريقك لتطوير ذاتك ستتعرض لبعض الفشل، ان لم يكن الكثير منه ، وهذا النهج الطبيعي الذي يدركه الناجحون دوماً ؛ فالنجاح – كما قيل- لا يأتي إلا اذا سبق بسلسلة من الفشل، ومن تلك التجارب الفاشلة تؤخذ الخبرة والعبرة، ويعرف الطريق إلى النجاح بوضوح. وإنك لتحتاج في رحلتك لتطوير ذاتك التطوير المستمر للمهارات الشخصية عن طريق الإلتحاق بالدورات أو ورشات العمل أو العمل التطوعي. إذ إن الأخير يصقل الشخصية بشكل كبير، ويجعله يحتك بفئة كبيرة من الناس، فيكتسب الخبرة والمهارات اللازمة لخوض غمار الحياة. وبما اننا في عصر التكنولوجيا والحاسوب فيجدر بالساعي نحو التطوير الذاتي اتقان مهارات استخدام تلك التكنولوجيا، وتعلم الكثير من البرامج التي ترفع من كفاءة عمل المرء لدى أصحاب العمل . كما أن محاولة تعلم لغة جديدة واتقان اللغة الأم أمر هام جداً. فعلى الاقل ينبغي أن يتقن المرء لغتين سوى لغته الأصلية، إحداهما اللغة الإنجليزية لسيادتها وانتشارها العالمي .

إن من يسعى لتطوير ذاته حقاً يتربط ارتباطاً وثيقاً بالكتب، ويجعل القراءة عادة يومية يمارسها بشغف ودافع عميق منه؛ اذ لابد ان يقرأ المرء الكثير من الكتب لبناء ثقافة واسعة لديه . فعلى الأقل ينبغي قراءة كتابين شهرياً، كل كتاب يحوي 200 صفحة أحداهما عن تخصص الشخص ، والآخر عن موضوع آخر، وذاك لتحقيق التوسع والعمق في التخصص والشمولية فيما سواه .
ولابد لمن أراد الوصول القمة ان يتحلى بعلو الهمة والجلد الشديد ، والمبادرة والتحلي بالأخلاق الحميدة، والتقرب من الله تعالى فشعار الناجح : ” وما توفيقي إلا بالله ” .

ولا يرافق الساعي لتنمية تنفسه الاحباط او الياس او التمسك بالعادات السيئة المختلفة؛ كالتدخين أو شرب الكحول أو افات اللسان وغيرها من الاعمال التي تحيل بين المرء وتطوره . وحتى تلك المباحات فلا ينبغي لمن أراد النجاح أن يسرف فيها فلا يدمن على مشاهدة التلفاز أو المباريات، وإضاعة الوقت فيما لا طائل منه. فحذار من لصوص الوقت ولصوص النجاح -أيضاً- كرفقاء السوء والمحبطين الذين يقعدون المرء عن تحقيق حلمه .
ومن النقاط الإيجابية التي تساعد في تنمية الذات ممارسة الهوايات والترفيه عن النفس بما تحب بحدود معقولة، فقد يتعرض المرء لضغط نفسي شديد وارهاق وملل من الاعمال اليومية المتعبة، لذا عليه ان يمارس هواية يحبها ؛ فتجدد همته نحو استئناف الحياة اليومية من جديد بروح معنوية عالية وإقبال شديد .

والناجحون يحظون بعلاقات جيدة وواسعة؛ إذ لا بد للمرء أن يتقن مهارات وفنون التعامل مع الآخرين ليستفيد منهم ويفيدهم .
ولمعرفة مدى تقدم المرء في رحلة تطوير ذاته عليه ان يكتب كل شهر اهم الإنجازات والنجاحات التي حققها في ذاك الشهر وإن كانت بسيطة، وان يستشير من يثق بهم فيما يرونه به من سلبيات ولا يراه هو في نفسه .

التصنيف
تطوير الذات