18299 المشاهدات
كيف تستعد للعمرة

العمرة

لا شكَّ في أنَّ الإيمان يزيد وينقص، فهوَ يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، فإذا رأيت أنَّ في إيمانك ضعفاً فاعلم أنّك قد ابتعدت عن الطاعات، وقاربت الوصول إلى المعصية أو وقعت فيها، ومن ذاقَ حلاوة الإيمان فقد عرَفَ لذّتها، وعرفَ نقمةَ أن يخسرها، وللإيمان طاقة روحيّة هائلة تُعين المرء على تحمّل شدائد الدُنيا، وتحمّل نَصَبِها دون قلقٍ أو وَجَل، ولكي يُحافظ المؤمن على هذهِ الطاقة مُتّقدةً عنده فعليهِ أن يلتمس طريق الطاعة ويلزمها.

ومن الأعمال الدينيّة التي تُنعش الرّوح وترتقي بإيمان المُسلم هي أعمال العُمرة، والعُمرة هي قصد بيت الله الحرام، وتأدية مناسك مخصوصة دلّنا عليها رسولنا عليه الصلاة والسلام، من إحرام، وطواف بالبيت، وسعي بين الصفا والمروة، وتحلّل من الإحرام، وهذهِ المناسك ليست مدار التفصيل في هذا المقال بل ما سنتحدّث عنهُ هو كيف تستعدّ لأداء العُمرة ليرفع الله درجتك ويغفر بها ذنبك.

كيفيّة الاستعداد للعُمرة

يجب أن تستحضر النيّة والإخلاص لله وحده في أداء العُمرة لبيته الحرام، والنيّة هي أساس كُلّ الأعمال، وهيَ سبب قبولها عند الله تعالى، فإنّما الأعمال بالنيّات.

تحلّل من جميع ذنوبك ومعاصيك، واهجر كلّ ذنب، وكلّ صغيرة وكبيرة، والجأ إلى الله بتوبة نصوح، وانطرح بين يديه باكياً مُنيباً مُعترفاً بكُلّ خطأ وبكلّ معصية، وإذا كانَ للناسِ حُقوقاً عندك فرُدّها إليهم، واطلب منهُم أن يُسامحوك، وأن يتجاوزوا عن إساءتك بحقّهم، فالتوبة هيَ مصدر حياة القُلوب ورفع نقمة الله عن العبد، وهيَ سبب في ارتفاع القوّة الإيمانيّة عند المُسلم، لأنّهُ يرى بتوبته أثقالاً قد زالت عن عاتقه فيُقبل على الله بقلبٍ سليم.

عليك بالتربية الروحيّة والتهذيب الروحيّ، من خلال الإقبال على الطاعات قبل قصد بيت الله لأداء العُمرة، فكُلّما كُنت أكثر تهذيباً وتقرّباً إلى الله بالطاعات أحسست بالعُمرة، فلا يُعقل أنَّ شخصاً ما زالت دوّامات الدُنيا عالقة في رأسه وحُبّ الشهوات يرتع في قلبه ويذهب إلى بيت الله فيُحسّ بطعم الإيمان هُناك من أوّل مرّة، بل رُبّما ستفوته لحظات الإيمان، والطاعة، وهو يُحاول تخلية قلبه هُناك من حُبّ الدّنيا وشهواتها.

تفقّه جيّداً في أعمال العُمرة ومناسكها، من خلال القراءة في الكتب الفقهيّة الخاصة بالحجّ والعُمرة، أو من خلال مُشاهدة فيديوهات تُبيّن كيفيّة أداء العُمرة على وجهها الشرعيّ الصحيح، بعيداً عن المُخالفات الشرعيّة.

اقرأ عن سيرة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، لأنّك عندما تزور تلك الأماكن المُقدّسة وأنت على عِلم بأحداثها، وقصّة حياة النبيّ الكريم عليه الصلاة والسلام ستكون أكثر تأثّراً.

لا تنسى أن تستعدّ من حيث الجوانب الماديّة، ومن حيث تجهيز ملابس الإحرام إن أمكن، ومتاعك الذي ستأخذه معك، وكذلك تحضير لباس يتناسب مع الأجواء هُناك.