14430 المشاهدات
كيف كان زهد ابى بكر الصديق

  كان أبو بكر الصديق زاهداً في الدنيا لا يحتفل بها و لا يأبه إليها ، فيئست منه و قنطت أن يكون من أهلها ، فعن معاوية بن أبي سفيان قال : ( إن الدنيا لم ترد أبا بكر و لم يردها ، و أرادت عمر بن الخطاب و لم يردها ) و كان أبو بكر الصديق يأخذ نفسه و أهله بشظف العيش و خشونة الحياة ، لأنه ينفق من المال العام ، مال الدولة ، فلا يأخذ منه إلا ما يسد رمقه و رمق من يعول ، و لا يتوسع في ذلك بل يشدد على نفسه و عياله و من ذلك أن إمرأته اشتهت يوماً حلواً و أخبرته بذلك فقال لها : ليس لنا ما نشتري به . فقالت : أنا استفضل من نفقتنا في عدة أيام ما نشتري به . قال : فافعلي . ففعلت ذلك ، فاجتمع لها في ايام كثيرة شيء يسير ، فلما عرفته ذلك ليشتري به حلواً ، أخذه فرده إلى بيت المال ، و قال : هذا يفضل عن قوتنا ، و اسقط من نفقته بمقدار ما نقصت كل يوم ، و غرمه لبيت المال من ملك كان له تأمل معي أخي القارئ هذه الصورة المشرقة و هذا الحرص على المال العام و كان رضي الله عنه يتحرى الحلال في مطعمه و ملبسه ، فكان إذا اكل شيئاً و نسي أن يسأل عنه ثم يتبين له ان فيه شبهة وضع أصبعه في فمه و تقيأ جميع ما في بطنه ، لأنه تعلم أن يطيب مطعمه حتى تجاب دعوته قالت عائشة رضي الله عنها : كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج ، وكان أبو بكر يأكل من خراجه ، فجاء يوماً بشيء ، فأكل منه أبو بكر ، فقال له الغلام : تدري ما هذا ؟ فقال أبو بكر : وما هو ؟ قال : كنت تكهّنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته ، فلقيني فأعطاني بذلك فهذا الذي أكلت منه ، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه . رواه البخاري . و قد قال أبو بكر أيضاً لطير رآه : و الله لو وددت أني كنت مثلك تقع على الشجر و تأكل من الثمر ثم تطير و ليس عليك حساب و لا عذاب ، و الله لوددت أني كنت شجرة في جانب الطريق مر علي جمل فأخذني فأدخلني فاه فلاكني ثم ازدردني