15657 المشاهدات
متى حدثت غزوة الخندق

غزوة الخندق هي واحدة من أهم وأبرز المعارك الإسلامية، حيث حدثت هذه المعركة في فترة العهد النبوي الميمون المبارك، وتحديداً في العام الخامس من الهجرة النبوية الشريفة ( العام 627 من الميلاد ) في شهر شوال من ذلك العام. وقعت غزوة الخندق بين فريق المسلمين من جهة وبين فريق الأحزاب من جهة أخرى، والأحزاب عدد من قبائل الجزيرة العربية الذين اجتمعوا على نصرة قريش في حربها ومن بين هذه القبائل قريش وكنانة وكل من القبائل الغطفانية بنو مرة وفزارة وأشجع، بالإضافة إلى الحلفاء من بني أسد ومن سليم وغيرهم من القبائل التي كانت تعيش في شبه الجزيرة العربية، والتي بدورها كان لها مصلحة في التودّد من قريش ومعاداة الإسلام الوليد في ذلك الوقت.

لم تكن غزوة الخندق غزوة متكافئة، فقد كان عدد المسلمين فيها يقارب الثلاثة آلاف مقاتل، بينما كان عدد الكفار فيها يقارب العشرة آلاف مقاتل، إلّا أنّ ذكاء المسلمين وتخطيطهم الاستراتيجي، إلى جانب توكّلهم على الله سبحانه وتعالى كل هذا حال دون أن يمنى المسلمون بنسبة خسائر كبيرة، بل على العكس فقد انقلبت الخسارة التي كان من المتوقّع أن تحدث إثر عدم التكافؤ بين الفريقين إلى نصر محقّق للمسلمين.

استشار الرسول أصحابه الكرام وجماعة المسلمين في أمر هذه المعركة، فقد وصلت أخبار الأحزاب إلى الرسول الأعظم بأنهم ينوون أن يهاجموا المسملين في المدينة المنورة لاجتثاثهم من جذورهم. أشار سلمان الفارسي على رسول الله – عليه الصلاة والسلام – بأن يقوم المسلمون بحفر خندقاً حول المدينة المنورة يحميهم من هجمات الأحزاب ويفصل بين الجيشين، بحيث يكون المسلمون على طرفه الداخلي والمشركين على طرف الخندق الخارجي، وفعلاً استطاع الخندق تأدية الوظيفة التي تمّ حفره لأجلها، وهي حماية المدينة المنورة من الاعتداءات الخارجيّة والدفاع عنها من هجمات الأعداء.

نصر الله تعالى المسملين في نهاية هذه المعركة المفصليّة الحاسمة نصراً مؤزراً، على الرغم من خيانة اليهود الذين كانوا يسكنون في المدينة المنورة لهم، فبعد أيام طويلة قضاها المسلمون في المعركة، وبعد أن دعوا الله – عز وجل – وتقربوا منه أرسل الله تعالى الرباح التي اقتعتهم واقتلعت مخيماتهم كلها، وعاد الكفار خائبين مهزومين مكسورين بإذن الله تعالى. وكانت هذه الغزوة هي الغزوة الأخيرة التي يغزو فيها الكفار رسول الله محمد، فقد وصلوا إلى الذروة وحشدوا أقصى ما يستطيعون حشده ومع هذا كله فقد هزموا هزيمة نكراء. وبعد انتهاء أحداث هذه الغزوة عاقب المسلمون اليهود على خيانتهم لهم في هذه المعركة.